ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
323
المراقبات ( أعمال السنة )
خلَّفه برضا اللَّه ، ويقدّر في نفسه أنّ اللَّه تعالى سيسأله عمّا خلَّف ، كيف خلَّف ؟ وأنّه لا يعود إليهم ولا يلاقيهم إلا يوم القيامة ، وأن يسترضي ويستحلّ عن كلّ من يعرفه . وليتذكَّر بسفره هذا سفر آخرته ، وإذا قصد حمل الزّاد أوجب على نفسه حمل زاد سفر الآخرة وهو التقوى ، ويداقّ في حلّ زاده ، ويستكثر من الزادين للسفرين ، قصد باتّخاذ الراحلة أنّه يحتاج في سفر الآخرة أيضا إلى الراحلة ، وأنّ مطيّة سفر الآخرة بدنه ، ويجب مراعاته وتعاهده كما يتعاهد المطايا في السفر ، علفه بما يلزمه من التقوية ، ويمنعه عمّا يزيد على ذلك ، ولا يبعثه على الجموح ويسوقه بما يتقوّى عليه ، ويحمل عليه ما يحتمله ، ويراعي حقوق كلتا المطيّتين ما استرعاه اللَّه . وأمّا قطع البوادي ، والسير في الفيافي ، ونزول العقبات ، فيتذكَّر بذلك عقبات سفر الآخرة من حين الموت إلى حين نزول دار الثواب ، فإنّ فيها عقبات كؤودة لا يجوزها إلا البكَّاؤن في الدّنيا من مخافة اللَّه ، وأيسرها الموت ، وما بعد الموت أعظم وأدهى . وأمّا لبس ثوبي الإحرام فليقصد بخروجه عن أثوابه خروجه عمّا يخالف إرادة اللَّه ، بلبس ثوبي الإحرام لبس لباس التقوى ، ولباس التقوى هو خير ، ويتذكَّر به كفنه الَّذي يشبهه وأنّه سيّلف به . وأمّا نفس الإحرام والتلبية فهو بمنزلة إجابة اللَّه حيث دعاه بلسان خليله على نبيّنا وآله وعليه السّلام فليكن على خشية ورجاء من الردّ والقبول . وليتذكَّر ما روي عن سيّد الساجدين عليه السّلام أنّه غشي عليه حين أحرم ولبّى